صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

124

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

يكون ذاته أكمل من ذاته وعلى قاعدة الاشراق يلزم ان يكون ذاته أنور من ذاته إذا تنور بأنوار صفاته والكل مستحيل ولأن الفطرة حاكمه بان ذاتا يكون كمالها بنفس ذاتها أشرف وأكمل من ذات استكملت بأمر زائد على ذاته وعلى الجملة ليس في ذاته لكونه مبدء سلسله الخيرات الوجودية والإضافات النورية شئ بالقوة أصلا ولا في ذاته جهة امكانية بل كله وجود بلا عدم وكمال بلا نقص وفعل بلا قوة ووجوب بلا امكان وخير بلا شر لأنه غير متناهي الشدة الوجودية أبى ذاته عن القصور والانفعال فصفاته الجمالية كلها عين ذاته أي وجودها بعينه وجود الواجب فهي كلها واجبه الوجود من غير لزوم تعدد الواجب واليه الإشارة بقول الشيخ أبى نصر الفارابي يجب ان يكون في الوجود وجود بالذات وفي العلم علم بالذات وفي القدرة قدره بالذات وفي الإرادة اراده بالذات حتى تكون ( 1 ) هذه الأمور في غيره لا بالذات أقول وهكذا في كل صفه كمالية ( 2 ) للموجود بما هو موجود . تنوير عرشي وهذا يرشدك إلى أن حقائق الأشياء يجوز ان يكون لها وجود بسيط جمعي والى انه قد يكون لحقيقة واحده أنحاء من الوجود بعضها مادي وبعضها مجرد بعضها ممكن وبعضها واجب كأصل الوجود فإنه حقيقة واحده بعضها جوهر

--> ( 1 ) حاصل كلام المعلم انه كما يقول الإلهيون في دليل اثبات الواجب تعالى ان الوجود إن كان واجبا فهو والا استلزمه دفعا للدور أو التسلسل نعمم هذا البيان في توابع الوجود فنقول العلم إن كان واجبا فهو وإن كان متعلقا بالغير فذلك الغير أيضا علم لان معطي الكمال لا يكون فاقدا له ثم ننقل الكلام إلى ذلك العلم وهكذا حتى يصل إلى علم قائم بذاته وكذا في القدرة والإرادة وغيرهما مما هو من عوارض الموجود بما هو موجود من غير استلزام تجسم وتقدر س قده ( 2 ) المراد بالصفة الكمالية ما لا يرجع إلى عدم أو عدمي كالماهية والموجود من حيث هو موجود هو الوجود من حيث هو وجود والصفة المنتزعة من الوجود كذلك يجب أن تكون عينه غير زائدة عليه وان خالفته مفهوما ولو لم تكن عينه لكانت غيره فكانت باطلة لأصالة الوجود وبطلان غيره وقد فرضت صفه كمالية هذا خلف وإذ كان الواجب تعالى وجودا حقا لا عدم معه ثبتت له الصفة المذكورة فكانت عينه والصفات الواجبية أيا ما كانت هي الصفات المنتزعة عن الموجود بما هو موجود تثبت للواجب لذاته وتثبت لغيره به فافهم ذلك - ط مد ظله .